وعن السببين الأول والثاني :- ومفادهما تخطئة محكمة الجنايات الكبرى بإدانة المميز بجنحة إفساد الرابطة الزوجية وبأن القرار غير معللٍ .
وفي ذلك نجد أن اجتهاد محكمتنا قد استقر على أن وزن البينة وتقديرها يدخل ضمن صلاحيات محكمة الموضوع التي لها بمقتضى المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الحرية في الأخذ بالدليل المقدم كله أو جزء منه إن توافرت لديها القناعة به أو طرحه كله أو جزء منه إذا ساورها الشك بصحته دون معقب عليها في ذلك شريطة سلامة النتائج المستخلصة وأن تكون قناعتها سائغة وسليمة ومقبولة ومبنية على أدلة حقيقية مقدمة في الدعوى ولها أصل ثابت .
وفي الحالة المعروضة :- نجد أن محكمة الجنايات الكبرى قد أدانت المتهم / المميز أنور بجنحة إفساد الرابطة الزوجية خلافاً لأحكام المادة (304/2) من قانون العقوبات واكتفت بالقول أن حضور المتهم إلى منزل المشتكية في غياب زوجها وحضور زوجها بعد ذلك إلى المنزل ومشاهدته داخل المنزل الأمر الذي نتج عنه قيام زوجها بطلاقها بسبب ذلك ولم تبين في قرارها المميز أركان وعناصر جرم إفساد الرابطة الزوجية وفق أحكام المادة المشار إليها أعلاه ومن ثم تطبيق حكم القانون على الوقائع التي توصلت إليها مما يجعل من قرارها المطعون فيه مخالفاً للأصول والقانون وسببي الطعن يردان عليه ويتعين نقضه .
الحكم رقم 3179 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية .
أولا: الركن المادي للجريمة : وهو السلوك او الفعل الذي يأتيه الفاعل ليخرج به الجريمة الى حيز الوجود بحيث تتحقق النتيجة المعاقب عليها لوجود علاقة سببية بينها وبين الفعل.
وهذا السلوك وفقا لأحكام المادة (233) من قانون العقوبات يكون سلوكا ايجابيا يتمثل في قيام الفاعل باستيفاء حقه بنفسه في الوقت الذي كان فيه بإمكانه بالحصول على حقه من خلال اللجوء للسلطة ذات الصلاحية كما ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه من ضمن اركانجرماستيفاءالحقبالذات ان يكون صاحب الحق قادرا على مراجعة السلطات المختصة حالا، وان يكون الحق ثابتا وليس مدعى به، وان يتم الاستيفاء من اموال من وقع الجرم عليه.
ثانيا: الركن المعنوي للجريمة: ويقصد به القصد الجرمي على النحو الذي عرفته المادة (63) من قانون العقوبات بأنه ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون، والقصد الجرمي يتكون من عنصرين : العلم والارادة، بحيث تتجه إرادة الفاعل لارتكاب الفعل على الرغم من معرفته بان هذا الفعل معاقب عليه قانونا وان من شان ارتكابه تحقق الجريمة بتحقق نتيجتها، الا انه بالرغم من ذلك تتجه ارادته الى ارتكاب الفعل وتحقيق النتيجة.
والقصد الجرمي العام في مخالفة أحكام المادة (233) من قانون العقوبات يتمثل بأن الفاعل على علم بأنه يقوم باستيفاء حقه بنفسه رغم علمه بقدرته على مراجعة السلطات ذات الصلاحية، إلا أنه على الرغم من ذلك قام بهذه الافعال بإرادة حرة وواعية لتحقيق النتيجة, وعليه وباسقاط هذه الاركان على وقائع الشكوى والافعال المنسوبة للمستأنف على فرض ثبوتها فتلاحظ وتجد محكمتكم الموقرة ان افعال المستأنف وعلى فرض ثبوتها لا تخرج عن كونها استيفاء للحق بالذات وهذا ظاهر لمحكمتكم الموقرة ومن قبلكم لمحكمة الدرجة الأولى من خلال البينات الخطية والبينات الشخصية المقدمة من الجهة المستانفة في القضية المستانفة, وعليه ولكل ما ذكر اعلاه فان قرار محكمة الدرجة الأولى مع الاحترام جاء مشوباً بعيب الخطا في تطبيق القانون وتأويله ومستوجباً للفسخ.
– لمحكمة الموضوع وزن وتقدير الأدلة على مقتضى المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية شريطة أن تكون النتائج المستخلصة سائغة ومقبولة ، وحيث أن محكمة الاستئناف وبصفتها محكمة موضوع قامت باستعراض واقعة هذه الدعوى والبينات المقدمة فيها وتوصلت إلى البينة الرئيسة في هذه القضية وهي شهادة المشتكي والتي جاءت متناقضة مع بعضها البعض في جميع أدوار المحاكمة وأشارت محكمة الاستئناف إلى أوجه هذا التناقض في قرارها المطعون فيه وذلك من حيث مقدار المبلغ المالي الذي استولى عليه المتهم من المشتكي حيث ذكر المشتكي أمام الشرطة والمدعي العام أن المبلغ الذي استولى عليه المتهم هو (150) ديناراً في حين ذكر أمام المحكمة أن هذا المبلغ ستة عشر ديناراً وكذلك من حيث واقعة الاستيلاء على هذا المبلغ والهاتفين الخلويين حيث ذكر أمام الشرطة والمدعي العام أن المتهم مد يده وأخذ المبلغ والهاتفين الخلويين دون إشهار السلاح ثم عاد وذكر أمام المحكمة أن المتهم أشهر عليه (موسى) ووضعه على رقبته وأخذ المبلغ المالي والهاتفين الخلويين ، وحيث إن التناقض الذي توصلت إليه محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه يتعلق بوقائع جوهرية وليست شكلية فإن قرارها المطعون فيه الذي تضمن فسخ القرار المستأنف وإعلان براءة المتهم من جناية السرقة المسندة إليه بحدود المادة (401/3) من قانون العقوبات يكون واقعاً في محله.
ووجدت المحكمة ووفقاً لأحكام المادة 235 من قانون العقوبات التي نصت على (تتوقف الملاحقة على شكوى الفريق المتضرر إذا لم تقترن الجنحة المذكورة بجريمة أخرى تجوز ملاحقتها بلا شكوى) .
وحيث وجدت المحكمة بأن المشرع علق الملاحقة في جرم استيفاء الحق بالذات وفقاً لأحكام المادة 233 من قانون العقوبات على شكوى المتضرر وإذا لم يتم تقديم مثل هذه الشكوى فإنه لا يكون هناك أي ملاحقة للجرم المسند للمتهم بالوصف المعدل (انظر لطفاً قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 864/2006 (هيئة خماسية) تاريخ 28/8/2006) منشورات مركز عدالة الذي جاء به “:….إذا أخذ المشتكى عليه للسيارة كان بقصد استرجاعها لعدم دفع المشتري باقي الثمن ، فإن ما قام به المشتكي عليه وعلى فرض الثبوت يشكل عناصر وأركانجرماستيفاءالحقبالذات وفقاً لأحكام المادة (233) عقوبات وليس استعمال أشياء الغير دون وجـه حق وفقاً لأحكام المادة 416/2 عقوبات وأن جرم استيفاء الحق بالذات تتوقف الملاحقة فيه على شكوى الفريق المتضرر إذا لم تقترن الجنحة المذكورة بجريمة أخرى تجوز ملاحقتها بلا شكوى وفقاً لأحكام المادة 235 عقوبات وأن الشكوى في هذه الدعوى مقدمه من غير المتضرر وكما أوضحنا سابقاً ……”
الحكم رقم 1568 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية