من المقرر أن جريمة الحيازة بقصد الترويج و إن إستلزمت فضلاً عن القصد الجنائى العام . قصداً خاصاً هو نية دفع العملة المقلدة إلى التداول مما يتعين معه على الحكم إستظهاره إلا أن المحكمة لا تلتزم بإثباته فى حكمها على إستقلال متى كان ما أوردته عن تحقق الفعل المادى يكشف بذاته عن توافر تلك النية الخاصة التى يتطلبها القانون و ذلك ما لم تكن محل منازعة من الجانى فإنه يكون متعيناً حينئذ على الحكم بيانها صراحة و إيراد الدليل على توافرها و كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه حاز بقصد الترويج العملة الورقية المقلدة المضبوطة و أورد على ذلك أدلة سائغة من أقوال الشهود و إعتراف المتهمين و المتعاملين معهم من الناس من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها لما أورد فى تحصيله لواقعة الدعوى أنه و المتهمين الثالث و الخامس يروجون العملة المقلدة و كان الطاعن لا يدعى أن هناك هدفاً غير الترويج من حيازته للعملة المضبوطة فإن منعاه فى هذا الشأن يكون غير سديد .
إن تحضير الآلات و العدد و الأدوات اللازمة لتزييف النقود ثم إستعمال المتهم إياها بالفعل فى إعداد المعدن بقطعه على قدر العملة الأصلية التى أريد تقليدها – ذلك يجب – فى نظر القانون – عده شروعاً فى جناية التزييف ، إذ أن المتهم بفعله هذا قد تعدى التفكير و التحضير و إنتقل إلى دور التنفيذ بحيث لو ترك و شأنه لتمت الجريمة فى أعقاب ذلك مباشرة .
جرى قضاء محكمة النقض على أن تحضير الأدوات و السبائك اللازمة للتزييف و إستعمالها بالفعل فى إعداد العملة الزائفة التى لم تصل إلى درجة من الإتفاق تكفل لها الزواج فى المعاملة هو فى نظر القانون من أعمال الشروع المعاقب عليه قانوناً . و لما كان الثابت أن تفتيش مسكن المطعون ضده الثانى قد أسفر عن ضبط قوالب للتزييف و عدد من العملات المعدنية المزيفة و بعض السبائك المعدنية و أدوات أخرى مختلفة مما تستعمل فى التزييف و ذلك بعد أن إنكشف لرجال مكتب مكافحة التزييف أمر المطعون ضدهم و هم يبحثون عن مشتر لعملاتهم المزيفة ، فإنهم يكونوا قد تعدوا مرحلة التقليد و التحضير و إنتقلوا إلى دور التنفيذ بحيث لو تركوا و شأنهم لتمت الجريمة فى أعقاب ذلك مباشرة و يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم إستناداً إلى أن الواقعة لا تعد شروعاً فى تقليد بالرغم من ضبط هذه الأدوات التى أعدت لهذا الغرض قد أخطأ فى القانون.
الطعن رقم 0331 لسنة 34 مكتب فنى 15 صفحة رقم 79 بتاريخ 08-12-1964 / محاكم عربية
إذا كان قانون العقوبات يرفع المسئولية الجنائية عما يقع من الخصوم من السب و القذف على بعضهم البعض فى أثناء المدافعة عن حقوقهم أمام المحاكم شفاهياً أو تحريرياً مما يتناول بطبيعة الحال ما يرد من ذلك فى عريضة رفع الدعوى قبل نظرها بالجلسة ، إذ هذه العريضة إنما تعد لتكليف المدعى عليه بالحضور أمام المحكمة لسماع الحكم عليه فى الموضوع الذى يوجب القانون بيانه فيها بعبارة صريحة من الأدلة التى يستند إليها المدعى ، إلا أنه يجب لذلك أن تكون هذه العريضة جدية مقصوداً بها طرح الدعوى بالفعل على القضاء ليفصل فى موضوعها الذى إقتضى حق الدفاع عنه التعرض فى تلك العريضة لمسلك الخصم بما قد يكون فيه مساس به أو خدش لشرفه أو إعتباره . فإذا كانت المحكمة قد إعتبرت ما ورد فى عريضة دعوى شرعية مكوناً لجريمة السب ، و أدانت من صدرت عنه على إعتبار أن الإعفاء الوارد بالمادة 309 لا يشمله لأنه لم يكن فى الواقع يدافع عن حق له أمام المحاكم و لم يكن يقصد أن يطرح الدعوى على المحكمة ، و إنما قصد بإعلان العريضة بما حوته مجرد إيلام المدعى عليه و النيل منه فلا تثريب على المحكمة فيما فعلت .
( الطعن رقم 1323 لسنة 10 ق ، جلسة 1940/6/10 ) إجتهادات قضائية لمحاكم عربية
الطعن رقم 5511 لسنة 51 مكتب فنى 33 صفحة رقم 434 ، محاكم عربية
بتاريخ 06-04-1982
الموضوع : سب و قذف
الموضوع الفرعي : استعمال حق الدفاع فى جريمتي السب و القذف
فقرة رقم : 1
لما كان نص المادة 309 من قانون العقوبات قد جرى على أنه : ” لا تسرى أحكام 302 ، 303 ، 305 ، 306 ، 308 على ما يسنده أحد الخصوم لخصمه فى الدفاع الشفوى أو الكتابى أمام المحاكم فإن ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكمة التأديبية ” و كان الفصل فيما إذا كانت عبارات السب أو القذف مما يستلزمه الدفاع متروكاً لمحكمة الموضوع ، و كانت المحكمة الإستئنافية قد رأت أن العبارات التى تضمنتها صحيفة المعارضة التى رفعها المدعى عليه ” المطعون ضده ” و الغرض الذى سيقت من أجله إنما تتصل بالنزاع القائم و بالقدر الذى تقتضيه مرافعة الخصم عن حقه و إنتهت فى منطق سليم إلى أن تلك العبارة مما تمتد إلى حماية القانون ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف و براءة المتهم مما أسند إليه و برفض طلب التعويض تأسيساً على تعلق تلك العبارات بالخصومة و مناسبتها لسياق الدفاع و مقتضياته لا يكون قد أخطأ فى شىء .