لا تريد الدول العربية أن تدرك أن هناك قطارًا ما، قد انطلق ولن يعود إلى محطته التي بدأ منها..
السياسة ما قبل ٧ أكتوبر لن تكون كما كانت قبله، ويجب أن يفهموا ذلك جيدا، ولا يراهنوا على نجاح عملية إسرائيل في غزة… لماذا؟
لقد حولت عملية ٧ أكتوبر المعركة إلى صراع “صفري” بما يعني أن هناك نهاية يحب أن تحدث لأحد الطرفين، وهذه النهاية حتمية لأن بقاء المقاومة في غزة تعني بالضرورة تفكك اسرائيل من الداخل وانهيار ثقة الشعب المحتل بنفسه..
ما يعني بالضرورة نهاية التعويل على أن اسرائيل كموطن لليهود، ونهاية التعويل عليها كقاعدة متقدمة للغرب، وعليه لا يمكن أبدا أن يستمر وجودان.. وحود حماس بغزة ووجوداسرائيل مستقرة.. فماذا يعني ذلك؟
يعني أن اسرائيل مجبرة لا مخيرة يجب أن تخوض الحرب، وخوض الحرب للنهاية تعني في تفاعلاتها النهائية شيئين لا ثالث لهما، في حال انتصرت اسرائيل فهذا يعني حتمية مخطط التهجير والذي سيزلزل مصر والأردن، وسيتداعى الوضع الداخلي للدولتين، ويتداعى معمها الموقف الإقليمي..
السيناريو الثاني وهو دخول اسرائيل الحرب بريا، وتعثرها، ودخول قوات أمريكية تستدعي دخول “حتمي” وليس اختياري لجبهات ٤، وهي سوريا والعراق ولبنان، ثم لاحقا جبهة إيران نفسها..وهذا بعني بالضرورة حرب إقليمية لا يملك حتى الآن أي طرف لتوقع نهايتها وحجمها..
وهذه الحرب ليست بين “مجرد” جيوش، بل هي حرب تستدعي “النص الديني” والمواجهة الهوياتية، وخلخلة كل قواعد وأسس النظام الإقليمي، لأن الحالة الشعبية ستكون أكبر من الحالة العسكرية، فهذه حرب تأخذ الكل في مداها وميدانها..
ولهذا فالدول العربية يجب الآن وليس غدا، والأمس وليس اليوم، أن تغير تعاطيها مع الأزمة، وأن تنسى خططها التنموية وطموحاتها الاقتصادية، وخصوماتها السياسية، وتستخدم كل ما أوتيت من قوة لوقف الحرب، وإلا لن تنتهي المواجهة عند حدود غزة..
وإن لم يكن الأمر كذلك، فستتدحرج كرة الثلج على الجميع، وهذا الأمر يسعى له طرفان، لن أقول إسرائيل، ولن أقول إيران، بل أزعم أن الإمارات وحماس هما طرفي النقيض في هذه المواجهة، في مداها الاستراتيجي..
أي أننا أمام إراداتين، إرادة القنبلة في الماء الراكد التي. ألقتها حماس، والتي قرأت جيدا أن مخطط إنهاء القضية الفلسطينية وتسليم مفاتيح القدس للصهاينة يتم على عجل بعد تطبيع المغرب وسيكتمل بعد تطبيع الرياض..
وإرادة الإمارات التي كانت تدفع لإنهاء القضية الفلسطينية تماما، وهي التي تحفز إسرائيل منذ البداية وتتحالف مع أقصى تياراتها تطرفا، تلك التيارات التي كانت تتبرأ منها واشنطن والغرب، لأن حرب الإمارات عقائدية على المقاومة ومشروع التحرير، وهذا أعنيه جيدا وأعلمه جيدا “معلومة” لا تحليلا..
ولهذا، فالدول العربية ليس أمامها سوى مسار واحد، دعم صمود غزة للنهاية، سرا وعلنا حسب مقدرة كل منها، حتى وإن كانت تكره ما تمثله المقاومة من سردية سياسية وأيديولجية، وأن تعيد تصحيح بوصلتها الداخلية تهيئا لما يمكن أن يتبع توسع رقعة المواجهة من هزات إقليمية شرسة ومدمرة.. ودون ذلك لا خيارات في الأفق، فالأوراق لا أقول قد خُلطت.. وإنما حرّقت تحريقا.
سيدي العزيز شكرا جزيلا لسؤالك ، وافكر على النحو الآتي. قلت ان الامور ذاهبة للحسم العسكري، بناءا على المؤشرات الآتية ١- دعوة ٣٥٠ ألف مقاتل للالتحاق بالجيش. ٢- القصف الشديد والمستمر لكل مناطق القطاع هو تمهيد للغزو البري، والهدف تقطيع الانفاق وتدميرها لمنع أي تواصل بين المقاتلين. ٣- رغم التصريحات الأمريكية المتضاربة،فان حصر غالبيتها يذهب إلى الدفع بالحسم العسكري، ومنها الرئيس بايدن نريد نموذج الموصل وليس الفلوجة، في الموصل تم تدميرها كليا، ثم دخلت القوات الأمريكية ، وفي الفلوجة دخل الجيش الأمريكي بدون ضربات جوية، وخسر كثيراً. أيضا إذا انتبهت لتصريحات كيربي سيقع خسائر مدنية كثيرة ، يعني ضمنا الحرب البرية. ٤- في الداخل الإسرائيلي تجد الاعلام الاسرائيلي يقول مرة حلول سياسية ومرة حلول عسكرية، ولكن لمن يفهم بين السطور يدرك هو أخذ بعض الوقت بعيداً عن ضغوط الرأي العام ، ومن أجل إنضاج القصف الجوي والمدفعي والبحري وضمان فعاليته. ٥- منذ هجمات حماس والفصائل المقاومة الفلسطينية في ٧ اكتوبر، تم تشبيهها كاحداث سبتمبر ٢٠٠١، وبان حماس منظمة كما هي داعش، وبالتالي يجب التعامل معها كما تم التعامل مع داعش، أي تنتهي من الوجود، بمعنى آخر استئصالها. ٧- كل ما يسعى إليه بلينكن هو منع توسع الحرب وخاصة مع إيران وحزب الله، ويفهم من هذا الجهد الدبلوماسي هو ان هناك حرب برية. هناك الكثير من الدلائل والمؤشرات التي لاتقبل الجدل بان الأمور ذاهبة للحسم العسكري. ويبقى السؤال هل تنجح حماس في مواجهة إسرائيل وهزيمتها. وفقاً للمؤشرات التاريخية الامور صعبة، الأمثلة كثيرة منها حالة غروزني في الشيشان، وانتصر الروس، كذلك الموصل، واتت بالهزيمة، وكذلك حلب، وكذلك ماريوبول. الطريقة التي تقود بها اسرائيل الحرب غزة، وتكاليف البشرية الهائلة، يشير ان اسرائيل ذاهبة بنفس الطرق التي تم التعامل مع الأمثلة السابقة. وإذا انتصرت الفصائل الفلسطينية في هذه الحرب ، فستكون استثناء من كل الحالات السابقة. اتمنى ان اكون أفدتك بالحديث ودمت بخير
1- تواصل الفصائل الفلسطينية هجماتها بمعدلاتها المعتادة من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، والتي زادت من استهداف الجيش الإسرائيلي وليس المدنيين.
2- انخفضت الاشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية بمقدار النصف تقريبًا.
3- نفذت الفصائل المسلحة وأذرع إيران، بما في ذلك حزب الله اللبناني، 17 هجومًا كجزء من حملة الهجمات المستمرة ضد القوات والمنشآت العسكرية الإسرائيلية.
4- وردت معلومات تشير لتوصل القادة الإيرانيون إلى توافق في الآراء بشأن الموافقة على هجمات محدودة لحزب الله اللبناني عبر الحدود على إسرائيل شمالاً. مما قد يشير إلى أن إيران وحزب الله ينسقان لتصعيد محسوب بعناية لصرف انتباه إسرائيل عن قطاع غزة.
5- شن الطيران الإسرائيلي هجمات جوية على ممرات مطاري دمشق وحلب الدوليين.
6- وصل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاني، إلى سوريا لمراقبة الميليشيات المدعومة من إيران على الحدود الإسرائيلية السورية، وفقًا لوسائل الإعلام الإسرائيلية.
7- شنت المقاومة الإسلامية في العراق – وهي تحالف من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران – هجومًا بطائرة بدون طيار في اتجاه واحد على القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد الجوية في العراق، في اليوم الخامس على التوالي من الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
8- قال رئيس الوزراء الحوثي إن الحوثيين سيستهدفون السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر إذا واصلت إسرائيل عملياتها في قطاع غزة، وذلك بعد لقائه مع مسؤولي الميليشيات الفلسطينية في صنعاء باليمن.
الاستنتاجات:
1- تستهدف الفصائل الفلسطينية القوات العسكرية الإسرائيلية لتحقيق أكبر قدر من الخسائر بها وإضعاف الروح المعنوية لقواتها والعمل على حرمانها انتزاع المبادأة، وذلك في إطار استعدادات الفصائل الفلسطينية للدفاع ضد عملية برية إسرائيلية محتملة في غزة.
2- يشير انخفاض الاشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى زيادة سيطرة القوات الإسرائيلية على الضفة وربما أيضاً بضغط من محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية(غير مؤكد).
3- حالة تأكد المعلومات التي تشير لتوافق إيراني على شن هجمات محدودة لحزب الله اللبناني عبر الحدود على إسرائيل شمالاً، فهو يشير إلى أن إيران وحزب الله ينسقان لتصعيد تدريجي لتشتيت جهود إسرائيل وتقليل ضغطها على قطاع غزة.
4- من المرجح أن يكون الهدف من شن الطيران الإسرائيلي هجمات جوية على ممرات مطاري دمشق وحلب الدوليين، هو منع إيران من نقل الأسلحة إلى سوريا أو بهدف منع إيران من فتح جبهة ضد إسرائيل من هناك. أو لكلا الهدفين معاً.
5- من المرجح أن الهجمات المتتالية على القواعد الأمريكية في العراق أن تكون بهدف محاولة ردع الولايات المتحدة عن تقديم دعم حقيقي أو مكتمل لإسرائيل.
6- ستستمر القوات الأمريكية في صد الهجمات على قواتها في العراق وكذا في التصدي لصواريخ الحوثي، كما أنه من المرجح بشدة قيام الولايات المتحدة بزيارة حجم قوات الدعم الخاصة بها في الشرق الأوسط لدعم إسرائيل والتصدي لأي تهديدات على كافة الاتجاهات.
بارتكاب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة المستشفى المعمداني في غزة تكون قوات الاحتلال قد خالفت القانون الدولي الإنساني الذي يوفر حماية خاصة للمستشفيات.
فالقانون الدولي الإنساني يوفر حماية عامة وخاصة للمواقع المدنية وذلك في اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والبروتوكولين الأول والثاني لاتفاقيات جنيف (1977)، واتفاقية لاهاي (1954).
وتشمل المواقع المدنية كلا من المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة وغيرها من المنشآت المحمية بموجب القانون.
وخصصت حماية خاصة للمستشفيات في اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 18)، إذ لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء، ويجب احترامها وحمايتها في جميع الأوقات.
وتنص الاتفاقية على “عدم جواز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية”، وفق المادة الـ19.
في حين تلزم اتفاقيات جنيف الأربع -المادة الثالثة المشتركة- جميع الأطراف على وجوب “جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم”.
في عام 1970 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار (2675) الذي ينص على أن “منطقة المستشفى أو أي ملجأ مماثل لا ينبغي أن تكون هدفا للعمليات العسكرية”، ولذلك “لا يسمح أبدا بالهجمات العشوائية أو المستهدفة على المستشفيات والوحدات الطبية والعاملين الطبيين الذي يعملون بصفة إنسانية”.
وتشكل الهجمات المتعمدة ضد المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى مخالفة جسيمة لقوانين وأعراف الحرب، بموجب نظام روما الأساسي، في حين يشكل استهداف المستشفيات، وأماكن تجمع المرضى والجرحى، بشكل متعمد “جريمة حرب”، بمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وسقط 500 شهيد على الأقل في قصف للاحتلال، أمس الثلاثاء، على ساحة المستشفى الأهلي المعمداني، وفق وزارة الصحة في القطاع، وسط موجة تنديد على المستوى الرسمي وغضب على الصعيد الشعبي في دول عربية وإسلامية وغربية.
بوحشية نشرت دماء الفلسطينيين على خارطة الصمت الدولي، فتحدثت اسرائيل بلغة الاجرام التي لا تملك سواها، فقصفت المدنيين في فلسطين وعلى الحدود اللبنانية –الفلسطينية، وأبادت وبطشت ووثقت مرة جديدة للعالم انتهاكها الفاضح للقانون الدولي الانساني ولكل معاني الانسانية بمشاهد جرمية يندى لها الجبين.
وبإرتكاب اسرائيل هذه المجازر اليومية فانها تنتهك قواعد القانون الدولي الانساني، والامثلة على ذلك كثيرة، على الرغم من انّ اسرائيل تبرر لنفسها ما تقترفه بحق المدنيين من جهة وتحاول الاحتيال على هذه المبادئ، اضافة الى مواقف الدول الغربية الاساسية التي تأتي في اطار “شرعنة” ارتكابات العدو الاسرائيلي وإعطائها الغطاء الدولي للاستمرار في انتهاكاتها من جهة اخرى.
وأي كان الوضع على الارض، فيبقى للعالم ان يشهد على المجازر الاسرائيلية، امّا هذه الملفات القانونية التي سنقوم بسردها، فستحفظ للتاريخ مع استمرار العدوانية الاسرائيلية المتغطرسة.
فكيف تنتهك اسرائيل القانون الدولي الانساني؟
احتيال اسرائيلي
يشرح الاستاذ الجامعي والخبير الدستوري دكتور جهاد اسماعيل في حديث لـ”لبنان 24″ كيف تتحايل اسرائيل على القانون الدولي، وأي مبادئ ومواد قانونية تنتهكها بلا حسيب او رقيب. وينطلق اسماعيل من التوصيف القانوني اولا لما اقترفته اسرائيل في المستشفى الاهلي المعمداني، مشيرا الى انّ ذلك يندرج ضمن جريمة الحرب سنداً للفقرة التاسعة من المادة 8 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية بنصّها الذي يقول: “تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخير ية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى”، اضافة الى ادارج ما حصل ايضا تحت جريمة ضد الانسانية وفقا للفقرة “ك” من المادة 7 لتحقيق الافعال الانسانية ذات الطابع المماثل الّتي تسبب في معاناة شديدة أو اذى خطير يلحق بالصحة. توصيف قانوني
وبالتالي فانّه لجهة التوصيف القانوني لسلوك اسرائيل يقول اسماعيل: “يدخل هذا السلوك ضمن الجرائم الدولية المصنّفة في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية، فهو أولا جريمة حرب، لكونها تشمل الافعال التي أعطتها المادة 6 من النظام الاساسي للمحكمة كالقتل العمد وتدمير الممتلكات وتوجيه هجمات ضد السكان المدنيين وقصف المدن والقرى”. ويتابع اسماعيل:”وهو ثانيا جريمة ضد الانسانية انطلاقا من الأوصاف المتوافرة في المادة 7 من النظام الاساسي كالحصار والقتل العمد والنقل القسري للسكان والحرمان من الحقوق الطبيعية والأساسية كالدواء والطعام، وهو ثالثا جريمة عدوان لأنها تتضمن أفعالا ضد السلم والأمن الدوليين”.
كل هذا ولم تُحاسب اسرائيل يوما على افعالها. مع استمرار المعايير المزدوجة للدول التي تصمّ اذانها عن الانتهاكات الاسرائيلية، بينما هي تمزق وتخرق القانون الدولي الانساني.
خرق المواد
وبحسب اسماعيل فانّ اسرائيل “خرقت المادة 12 من اتفاقية جنيف الاولى التي تنص على انه يجب في كل الاحوال في وقت الزاعات حماية الجرحى من افراد القوات المسلّحة. وهو ما تنسفه اسرائيل”. وكذلك خرقت اسرائيل المادة 3 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص: “على انّه عندما لا يكون هناك صراع ذا طابع دولي فيجب على الأطراف كحد أدنى الالتزام بالحماية وخصوصا غير المقاتلين وأفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم والمقاتلين الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر يعاملون في كل الأحوال معاملة إنسانية”. ويتابع اسماعيل: “كما خرقت اسرائيل المادة 16 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، والمعطوفة على سائر الاتفاقيات التي ؤكد انّه لا يجوز باي حال من الاحوال تعريض المدنيين او الذين توقفوا عن الهجمات لخطر الهجمات بل يجب صيانة هؤلاء من اي خطر”. جنيف الرابعة
وايضا خرقت اسرائيل المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة وتنص: “أنه لا يجوز معاقبة الأشخاص لارتكابهم جريمة لم ترتكب شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب”.
واللافت انّ قواعد القانون الدولي الانساني هي قواعد ملزمة وآمرة يترتب على مخالفتها عقوبات دولية. وبحسب اسماعيل: “على مجلس الامن الدولي في حال تعرض اي بلد للتهديد لوجود قوة معينة تهدد السلم والامن الدوليين، كما يحصل حاليا في فلسطين ، فانّه يتوجب على المجلس ان يفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية وديبلوماسية”. وأكثر من ذلك في حال الاطاحة بالقانون الدولي الانساني، فمن المفترض ان يتم احالة الدولة المعتدية على المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة كل من يهدد السلم. ويتابع اسماعيل: “كما يمكن للجمعية العامة في الامم المتحدة ان توقف عضوية اي جهة بناء على توصيات تحصل عليها من مجلس الامن”.
اتفاقية لاهاي
ولكن للاسف فانّ كل هذه المعايير لا تنفذ، ويبقى العدو الاسرائيلي يتجاوز كل الاعراف الانسانية ببطشه، محتالا على القوانين والشرائع الانسانية. ويتابع اسماعيل: “تسارع اسرائيل امام العالم للقول بانها بحالة دفاع عن نفسها، ولكنها فعليا لا يمكنها التستر خلف تلك الذريعة، انطلاقا من المادة 42 من اتفاقية لاهاي الدولية التي تتحدث عن سيطرة قوات العدو على ارض اجنبية. وبحسب المادة فانها تنص: “تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها”. وبالتالي فانّه لا مجال لتطبيق حظر استخدام القوة للاحتلال ما يعني انّه لا امكانية للتستر خلف الدفاع المشروع والمكرس بالمادة 51 من ميثاق الامم المتحدة، التي تنص على التالي: “تقرّ الحقّ الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتمّ اتّخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن العالميين”.
المحكمة الجنائية
ويتابع اسماعيل: “غالبا ما تتذرع اسرائيل بانّ لا صلاحية للمحكمة الجنائية الدولية في معاقبتها لانها ليست دولة عضو ولا تلتزم بالنظام، ولكن نرد على هذه الذريعة بالقول انّ فلسطين هي طرف اساسي في نظام روما الاساسي، وبحسب المادة 12 من نظام روما، فانّه للمحكمة الجنائية ولاية اقليمية على الاراضي الفلسطينية وبالتالي كل سلوك يقع في اقليم الدولة يمكن ان تحاسب عليه الجهة المعتدية”. ويأتي في نص المادة 12: “من الممكن كذلك لدولة ليست طرفًا في النظام الأساسي، ولكنها إما أن تكون دولة جنسية المتهم أو الدولة التي ارتكبت الجريمة على أراضيها، أن تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ما يخصّ قضية ما، على أساس خاص، وفي هذه الحالة يجب أن تتفق على التعاون التام مع المحكمة”. وتستمر اسرائيل في بطشها.. فالى متى؟