الرهن من الحقوق العينية العقارية التبعية , وهو يرد على الأموال العقارية , كما يرد على الأموال المنقولة وعلى الديون والحقوق المادية المختلفة , والقاعدة في جواز رهن المال , أن كل ما جاز بيعه جاز رهنه. ولكن أغلب وأخطر تطبيقات الرهن , هي تلك الرهون التي ترد على الأموال العقارية , لكونها في العادة مما ينتهي ببيع هذه الأموال تحصيلاَ للدين المضمون بموجب هذا الرهن , وأكثر ما نجد الرهن العقاري سائداَ في مجال التعاملات المالية , وخصوصاَ تلك التي تجريها البنوك والمصارف والمؤسسات المالية. وغالباَ ولأسباب مختلفة , ما ينتهي الرهن بعدم السداد , فيؤدي كما جرت العادة إلى طرح الصك المثبت للرهن للتحصيل عن طريق دوائر التنفيذ المدني. والرهن العقاري وفق ما عرفته المادة ( 1055 ) من القانون المدني هو عقد يضع بموجبه المدين عقاراَ في يد دائنه ، أو في يد شخص أخر يتفق عليه الطرفان , وهو يخول الدائن حق حبس العقار إلى أن يُدفع له دينه تماماَ ، وإذا لم يُدفع الدين ، فله الحق بملاحقة نزع ملكية مدينه بالطرق القانونية. ووفق هذا التعريف نجد بأن الرهن العقاري عبارة عن عقد بموجبه يضع المدين مال عقاري يملكه في يد دائنه او في يد شخص أخر , وبالاستناد يكون للدائن الحق في حبس العقار حتى يتم دفع كامل الدين له , فإذا لم يتم دفع الدين أو جزء منه , جاز للدائن مباشرة معاملات نزع الملكية وفق ما حدد القانون من طرق بهذا الخصوص. وعادة يكون الرهن مما يضمن دين معلوم المقدار , وما يلحق بهذا الدين من لواحق قانونية كالفائدة والنفقات والمصروفات , بحيث يوضع الرهن في مثل هذه الحالات لضمان تسديد أو تحصيل دين مالي معين ومحدد مع لواحقه القانونية من فائدة ونفقات ومصاريف وسواه. ولكن قد جرت العادة في مجال التعاملات فيما بين البنوك والمصارف والمؤسسات المالية , التي تمنح القروض والتسهيلات المالية للعملاء , أن يوضع الرهن لضمان سقف تعامل محدد , وعادة لا يتجاوز حجم التعامل هذا السقف , فيكون من غير الجائز قانوناَ طرح صك الرهن لتحصيل المبالغ المضمون بموجب صك الرهن هذا , لأن الدين المضمون بموجب هذا الرهن عادة يكون أقل مما وصل إليه حجم التعامل بين الطرفين , وبالمقابل قد يكون حجم التعامل قد وصل إلى حد أعلى من السقف الذي وضع الرهن لضمانه أصلاَ , فهنا وفي مثل هذه الحالات , يلجأ المصرف والعميل إلى تعديل هذا السقف , وهذا أمر محكوم عادة بالثقة المتبادلة بين كل من صاحب المصلحة في وضع الرهن وبين العميل. لذلك كان من الواجب على الدوائر المختصة بتحصيل الديون , في مثل هذه الحالات عدم المباشرة بإجراءات التحصيل قبل الوقوف على حقيقة الدين المضمون بموجب هذا الرهن , وخصوصاَ في مجال التعاملات بين البنوك والمصارف والمؤسسات المالية , وبالتالي من الخطأ المباشرة بتحصيل الدين وفق ما تم تحديده بموجب إشارة الرهن الموضوعة على صحيفة العقار , لأن مضمون هذه الإشارة غالباَ لا يعطي الصورة الحقيقة لحجم التعامل بين الطرفين , والواقع الذي نشاهده في دوائر التنفيذ المدني في مثل هذه الحالات أكبر دليل على ذلك. لذلك يجب وقبل المباشرة بتحصيل الدين قفل الحسابات بين الطرفين , وذلك للوقوف على حقيقة الموقف المالي لهما , وبالتالي تحديد مبلغ الدين الذي يجب تحصيله بضمانه إشارة الرهن. وهذا ما نجده في مجال الحسابات الجارية , والاعتمادات المستندية وسواها من معاملات مالية تجريها البنوك خدمة لزبائنها , من قفل للحسابات لبيان الموقف المالي للطرفين , وبالتالي بيان مبلغ الدين الواجب التحصيل , إذ لا يجوز الاعتماد على مضمون إشارة الرهن لتحديد الدين , والتي عادة ما تكون تفوق المبلغ الحقيقي بضعف إن لم يكن بأضعاف مضاعفة و وكل معاملة بخلاف ذلك هي مما يلحق الضرر بالناس ومما يؤدي بهم إلى دفع مبالغ غير لازم عليهم دفعها أصلاَ.
الأصل والمبدأ أن يكون الإنسان , كل إنسان , مسؤولاَ عن تبعات ونتائج الأعمال التي تصدر عنه , وهذا ما يعرف بالمسؤولية الشخصية , والتي عناها القانون المدني بموجب نص المادة ( 164 ) منه والتي نصت على أن كل خطأ سبب ضرراَ للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. ولكن القانون المدني , ولاعتبارات خاصة , في بعض الأحيان ، قد خرج عن هذا المبدأ , فجعل البعض مسؤولاَ عن أعمال غيره. والمسؤولية عن أعمال الغير ورد الحديث عنها في المواد ( 174 ) وما بعد من القانون المدني , فهذه المواد بحثت في نوعين من المسؤولية عن أعمال الغير , وهما مسؤولية الولي عن أعمال من هم تحت رعايته أو حراسته , ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه. ومصدر مسؤولية الولي عن أعمال من هم تحت رعايته أو حراسته , إما أن يكون القانون وإما أن يكون الاتفاق , وما يدعو لوجود مثل هذه الرقابة ، قد يكون بسبب قصر من يحتاج إليها أو بسبب حالته العقلية , أو بسبب حالته الجسمانية. وفي معرض بحث القانون المدتي في أحكام هذه المسؤولية ، هو أقامها على خطأ مفترض قابل لإثبات العكس , من جانب متولي الرقابة , وأساس هذا الخطأ هو بشكل خاص الإهمال في الإشراف والرعاية أو في العموم إساءة التربية والتأهيل , وبالتالي هو أعفى المضرور من إثبات الخطأ , وفي نفس الوقت الذي هو أعفى المضرور من واجب إثبات الخطأ ، هو أتاح المجال للمتولي للتحلل من هذه المسؤولية , وهذه المسؤولية تترتب على الولي حتى ولو كان من تسبب بالعمل الضار غير مميز. والقانون اعتبر القاصر في حاجة إلى مثل هذه الرقابة , مادام لم يبلغ الخمسة عشرة من عمره ، أو حتى إذا كان قد بلغها , ولكنه لازال يعيش في كنف وتحت رعاية القائم على تربيته , أما إذا كان قد بلغها ولم يعد يعيش في كنف من يرعاه , فيصبح مسؤولاَ عن أعماله. وهذه الرقابة قد تنتقل من الولي إلى معلم المدرسة أو المشرف عليها , كما قد تنتقل إلى معلم الصنعة أو الحرفة التي قد يتم وضع القاصر لديهما لتعلم صنعة أو حرفة , وهذه المسؤولية تبقى على المذكورين مادام القاصر تحت إشرافهم ورعايتهم. والقانون المدني عندما بحث في مسؤولية متولي الرقابة , هو قسمها إلى عدة مراحل مرحلة عدم التميز ومرحلة التميز والمرحلة التي يبلغ فيها القاصر الخمسة عشرة من عمره , وعدم عيشه في كنف أو رعاية وليه , وهو في بحثه هذا , كان قد مميز بين الآثار القانونية التي تترتب على هذه المرحل , فجعل الولي والمعلم والمشرف مسؤولاَ عن الأعمال الضارة التي تقع من جانب القاصر , حتى ولو كان غير مميز , وهو بذلك جعل هذه المسؤولية مسؤولية أصلية , ذلك أن غير المميز من حيث المبدأ هو غير مسؤول عن أعماله الضارة لانعدام التميز لديه أصلاً , وبالتالي هو غير مسرول ، وفق نص الفقرة الأولى من المادة ( 165 ) من القانون المدني , في حين جعل المسؤولية في المراحل الأخرى هي مسؤولية تبعية احتياطية. وبسبب نوع هذه المسؤولية خلال هذه المراحل , فإن القانون لا يجيز للولي الرجوع على مسبب الضرر , غير المميز , بما دفعه من تعويض للمضرور , لكون مسؤولية الولي عن أعمال من هو تحت رقابته ورعايته هي مسؤولية أصلية , في حين أن مسؤوليته عن أعمال المميز هي مسؤولية تبعية , لذلك هو أجاز له الرجوع على مسبب الضرر بما دفعه من تعويض للمضرور , ذلك وفق ما نصت عليه المادة ( 176 ) من القانون المدني. وعليه في حال ارتكب غير المميز خطأ سبب ضرراَ للغير , كان الولي مسؤولاَ أصلياَ عن تعويض الضرر , وما جاز الرجوع عليه بالتعويض , بعد بلوغع سن الرشد ، لا من قبل وليه , في حال دفعه التعويض للمضرور , ولا من قبل المضرور نفسه. أما إذا كان مسبب الضرر مميزاَ , فإنه يكون مسؤولاَ عن أعماله , ومسؤولية وليه عن هذه الأعمال هي مسؤولية تبعية اقتضها ضرورات متعددة , أهمها حاجة هذا المميز للرقابة والرعاية. وعليه إذا تسبب المميز بالضرر للغير , كان مسؤولاَ أصلياَ عن التعويض , لكونه مسؤولاَ عن أعماله الشخصية ، وكان وليه مسؤولاَ تبعياَ عن التعويض للمضرور , وبالتالي يحق له الرجوع عليه بما دفعه عنه من تعويض. وعليه لو ارتكب المميز خطأ سبب ضرراَ للغير , ولم يقم هذا الغير الدعوى على وليه لمطالبته بالتعويض , بل هو انتظر حتى بلوغ مسبب الضرر المميز سن الرشد , وأقام الدعوى عليه , كانت هذه الدعوى مقبولة , لكون هذا المميز في الأصل مسؤول مسؤولية شخصية عن أعماله الشخصية , وهذا يكون بخلاف ، فيما لو كان مسبب الضرر عديم التميز. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ . الدكتور عبد الرزاق السنهوري شرح القانون المدني الجديد – الجزء الأول – الصفحات ( 1121 ) وما بعد بتصرف. ____________________________________ .
علاقات الرهن المعروفة ، والتي جرى التعامل بها بين الناس ، فيما يخص المساكن ، تحت اسم عقود رهن هي في الحقيقية ليست بعقود رهن بالمعنى القانوني ، فالرهن وفق ما بحث فيه القانون المدني هو عقد عيني عقاري تبعي بحيث يُخصص بموجبه عقار لضمان تسديد دين ، أما عقود الرهن السائدة في التعامل على أرض الواقع فهي عبارة عن عقود ايجار أخفيت تحت ستار عقد رهن وهي علاقات كانت سائدة أيام نفاذ قوانين الإيحار الاستثنائية والتي كانت قائمة على قاعدة التمديد الحكمي وبالتالي هي من موروثات عقد الإيجار والغاية منها كانت التحايل على أحكام قانون الإيحار سيء الصيت ، وعليه كيف يكون العقد عقد رهن ، وتكون الغاية منه السكن دون إسكان الغير ، وكيف في معرض مثل هذه العلاقة أن نسمح للمسترهن ، بسكن العقار المرهون ، مع أن نصوص القانون المدني منعت عليه تناول ثمار العقار بدون موافقة الراهن وإلا ضمن له التعويض بما يعادل أجر المثل .
والرهن بالمفهوم القانوني يعني رصد العقار لضمان سداد دين معين ، على أن يكون هذا العقار بحيازة المسترهن ، وتحت اشرافه وعلى مسؤوليته وهذا العقد يخول المسترهن الحق في مباشرة إجراءات نزع ملكية العقار المرهون في حال امتناع الراهن عن تسديد الدين ، كما جاء في القانون المدني الذي نصت مواده على أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها تسعة بالمائة في المسائل المدنية وخمسة بالمائة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً أخر لسريانها .وهذا كله مالم ينص القانون على غيره ، وعليه إذا ما حصل واستولى الراهن على العقار المرهون فهنا يكون المسترهن قد فقد حيازة المال المرهون والموضوع بموجب عقد الرهن تحت حيازته بمثل هذا العمل يكون قد اختل ركن هام من أركان عقد الرهن ومثل هذا العمل في حال حصوله هو مما لا يوجب الحكم بالتعويض للمسترهن بمواجهة الراهن لأنه ولئن كان الرهن يشترط وضع العقار تحت حيازة المسترهن إلا أنه بمقابل ذلك القانون نفسه منع على المسترهن الانتفاع بالعقار المرهون دون موافقة الراهن وباعتبار أن الرهن علاقة مديونية بين مدين ودائن ولكن بضمانة عقارية تضمن تسديد أو تحصيل الدين فإنه لا مجال للمطالبة بالتعويض لقاء التضخم أو لقاء تدني قيمة الدين نتيجة للظروف الاقتصادية التي أفرزتها الأزمة الحالية وبالتالي لا مجال في مثل هذه العلاقات لتطبيق نظرية الظروف الطارئة وكل ذلك في ضوء صراحة ما نصت عليه مواد القانون المدني ، وكل قول أو تطبيق بخلاف ذلك هو مما لا أساس له في القانون ففي مثل هذه العلاقات ليس للدائن إلا المطالبة بالدين مع الفائدة .
نص القانون المدني السوري على هذه النظرية في المادة ( ١٤٨ ) منه ، وتحديداً في الفقرة الثانية منها ، وهي تعني فيما تعنيه أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة ، لم يكن في الوسع توقعها ، وترتب على حدوثها ، أن تنفيذ الالتزام التعاقدي ، وإن لم يصبح مستحيلاً ، صار مرهقاً للمدين ، بحيث يهدده بخسارة فادحة ، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.
ونفس الشيء فعله كل من القانون المدني المصري والقانون المدني العراقي ، في حين خلت بعض القوانين العربية ، من نص مماثل ، كالقانون المدني اللبناني مثلاً.
وهذا التباين في الأخذ بهذه النظرية له اساس تاريخي وقانوني. فالنظرية في دنيا القانون مستحدثة ، وإن كانت معروفة قديماً ومعمولاً بها. فهي بداية كانت قد ظهرت في القانون الكنسي ، فقد كان رجال الدين يعتبرون كل غبن في العقد ، هو ربا محرام ، كما كان هناك رأي ديني مفاده أن في العقد شرطاً ضمنياً ، يقول بأن الظروف التي رافقت تكوين العقد ، لا تتغير تغيراً جوهرياً عند تنفيذ العقد ، فلا يلتزم المدين بالعقد إلا إذا لم تتغير هذه الظروف ، فإذا تغيرت وجب تعديل الالتزام ، بحيث يعود التوازن الذي اختل ، الى العقد ، وذلك بسبب هذا التغير. وفي الفقه الإسلامي تطبيق مشابه ، لهذه النظرية ، ولكن مجاله عقود الإيجار ، وهي حالة فسخ العقد للعذر. وفي القانون الفرنسي ، كان مبدأ سلطان الإرادة قوياً ، فكان هناك اعتداد قوي بالقوة الملزمة للعقود ، فلم يكن هناك ظهور لهذه النظرية. وظل الأمر على هذا الحال مدة طويلة من الزمن ، بحيث لم يقبل جمهور الفقهاء ، بهذه النظرية في كل من فرنسا ومصر وأغلب البلدان.
سبق وإن تحدثنا عن مسألة أن الدولة وريث من لا وارث له , وهذه العبارة تعني أنه إذا توفى أحدهم ولم يكن هناك من وراث له , فإن تركته بكل محتوياتها تؤول إلى الدولة , وتحديداَ إلى صندوق الدين العام , هذا الصندوق الذي أحدث اول مرة في سورية بموجب المرسوم التشريعي رقم ( 73 ) الصادر بتاريخ 11 / 3 / 1950 حيث لم يأتي هذا المرسوم على أي ذكر لحالة أن التركات التي لا وارث لها تعتبر أحد المصادر تمويل صندوق الدين العام. وكنا قد بينا أن القانون رقم ( 89 ) الصادر بتاريخ 13 / 7 / 1955 كان قد ألغى احاكم المرسوم رقم ( 73 ) لعام 1950 وهو من اعتبر أن التركات التي لا وارث لها تعتبر أحد مصادر تمويل صندوق الدين العام. ولدى البحث والتحري تبين لنا أن هذه المسألة هي مسألة لها أصلها في الشرع الإسلامي , وقد اختلفت الآراء الفقهية بخصوص هذه المسألة , ذلك أن الأصل في الشرع الإسلامي أن توزع التركة على أصحاب الفروض والعصابات , ولكن بعض المذاهب قالت في حال انعدام وجود أمثال هؤلاء , بتوريث ذوي الأرحام , لذلك رأت بأن تركة من يتوفى من المسلمين ممن لا وريث له تذهب إلى أقربائه من الأرحام , عملاَ بقوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وأخذاَ بحديث السيدة عائشة رضى الله عنها , من أن النبي صل الله عليه وسلم قال الخال وارث من لا وارث له. والبعض الآخر قال بأن لا توارث في مثل هذه الحالة , لأن القرآن الكريم كان قد بين وعدد الورثة من أصحاب الفروض والعصبات , ولم يأت على ذكر ذوي الأرحام , وبالتالي في مثل هذه الحالة توضع التركة في بيت مال المسلمين لتصرف في الشأن العام , شريطة أن يكون هذا البيت منتظماَ , فإذا لم ينتظم تعود التركة لذوي رحم الميت. وبتاريخ 17 / 9 / 1953 كان قد صدر قانون الأحوال الشخصية السوري رقم ( 59 ) وقبل كما هو معلوم , كانت الدولة العثمانية قد حصرت القضاء والفتوى بالراجح من المذهب الحنفي , وبصدور هذا القانون , كان قد نص على أن الإرث يوزع وفق أنصبة شرعية محددة مستوحاة من القرآن والسنة الشريفة , فقال بتوريث أصحاب الفروض والعصابات , كما قال بتوريث ذوي الأرحام في حال عدم وجود المذكورين , ولكن بشروط وضوابط معينة , وبالمحصلة قال بأن تركة من يتوفى ولا وراث له تؤل إلى الخزينة العامة. وهذا الحكم القانوني كانت قد نصت عليه من المادة ( 262 ) من قانون الأحوال الشخصية رقم ( 59 ) لعام 1953 المعدل بالقانون رقم ( 4 ) لعام 2019 فهذه المادة كانت قد بينت الأوجه التي تصرف فيها تركة الميت , ومن ثم وبموجب الفقرة الثالثة منها نصت على التالي :
[ إذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة.]
وبموجب هذه المادة تكون قد باتت التركة التي لا وراث لها , من أصحاب الفروض أو العصبات أو ذوي الأرحام , وبالمجمل في حال عدم وجود أي وريث و, ممن حددتهم المادة ( 262 ) من قانون الأحوال الشخصية , فإن التركة تذهب إلى الخزينة العامة. ولأجل ضمان تنفيذ هذا الحكم , كان القانون قد نص على منح من يخبر الجهة العامة المعنية بهذا الموضوع , وهي وزارة المالية , بوجود مثل هذه التركة يتقاضى مكافأة على ذلك قدرها عشرين بالمائة من مجمل التركة التي لا وارث لها, وبمثل هذا الإجراء تكون هذه الجهة العامة قد ضمنت علمها بوجود مثل هذه التركات فتستفيد , وفي نفس الوقت يستفيد من يخبرها بذلك.
المراجع : ________ .
١ ) أحمد حجي كردي شرح قانون الأحوال الشخصية. ٢ ) قانون الأحوال الشخصية مع شرح قانوني وإنساني للمحامي نجاة قصاب حسن.