قرار تمييز حقوق رقم 2021/1170 هيئة عامة برئاسة القاضي محمد الغزو رجوعاً عن اي اجتهاد سابق٠
حول:- إن المقصود بالضرر الفاحش وفق أحكام المادة 1024 من القانون المدني والمادة 1199 من مجلة الأحكام العدلية هو الضرر الذي يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة مما يعني أن منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية لا يعد ضرراً فاحشاً٠
القرار؛ وعن باقي أسباب التمييز وفيها تنعى الطاعنة على محكمة الاستئناف خطأها من حيث عدم الأخذ بعين الاعتبار أن تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام كون الخاص هو أهون من الضرر العام وأن المصلحة العامة وسياسة الدولة المائية وإفادة المواطنين تقتضي تنظيم السقاية للناس وطريقة سقي المزروعات بالإضافة إلى ذلك فإن محكمة الاستئناف لم تتثبت من توافر عناصر المسؤولية عن العطل والضرر من خطأ وضرر وعلاقة سببية كما أن تقرير الخبرة جاء مخالفاً للقانون. وفي ذلك نجد ابتداءً أن المدعين وعلى الصفحة (34) من محضر القضية البدائية قد حصروا دعواهم الحاضرة بالمطالبة بنقصان قيمة قطعتي الأرض موضوع الدعوى نتيجة لعدم السماح لهم بزراعة المحاصيل المختلفة والخضروات بأنواعها وتكليفهم بزراعة الأعلاف ونحوها٠
وحيث نجد أن الثابت من أوراق الدعوى وبيناتها بما في ذلك تقرير الخبرة والذي أجرته محكمة البداية على قطعتي الأرض موضوع الدعوى واعتمدته محكمتا الموضوع أن قطعتي الأرض مدار البحث واللتين تعود ملكيتهما للمميز ضدهم لا يسمح بزراعتهما كيفما يشاؤون من المزروعات باعتبارهما تسقيان من المياه المعالجة وإن تعليمات وشروط استخدام المياه العادمة المعالجة في ري المحاصيل النباتية والصادرة بموجب قانون الزراعة رقم 44 لسنة 2002 حددت نوعية المحاصيل والمزروعات التي تسقى من المياه المحددة بالتعليمات٠
وحيث إن مياه سيل الزرقاء تجري من خلاله المياه المعالجة من محطة تنقية الخربة السمرا وأن قطعتي الأرض موضوع الدعوى تقعان على أطراف هذا المجرى ولهما حق السقاية منه وإن التعليمات الصادرة بالاستناد إلى قانون الزراعة والمنوه عنها سابقاً حددت المزروعات والمحاصيل التي تسقى من هذه المياه الأمر الذي يعني أن الزراعة في قطعتي الأرض موضوع الدعوى مقيدة وأن تقييد الزراعة فيها هو لغايات المصلحة العامة والتي هي أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة٠
وحيث إنه من المقرر في المواد (60 و 61 و 66 و 1021 و 1024) من القانون المدني وما جرى عليه قضاء محكمة التمييز حول هذه المواد أن المشرع قد بين فيها نطاق استعمال الحق والقيود التي أوردها على تصرف المالك بملكه فإذا استعمل صاحب الحق حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر وإن كان قد استعمله استعمالاً غير مشروع وتوافر قصد التعدي لديه أو كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة أو المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر أو إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة أو كان الضرر فاحشاً أو مخالفاً للقوانين المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة كان ضامناً لما يترتب على استعماله لحقه من تصرف بملكه من ضرر للغير كما يدفع الضرر العام بالضرر الخاص والأشد بالأخف ( ينظر تمييز حقوق 4190/2020 هيئة عامة تاريخ 31/3/2021 وتمييز حقوق 8926/2018 تاريخ 20/5/2019 وتمييز حقوق 5920/2019 تاريخ 31/12/2019 وتمييز حقوق 768/2006) ٠
وحيث إن المقصود بالضرر الفاحش وفق أحكام المادة 1024 من القانون المدني والمادة 1199 من مجلة الأحكام العدلية هو الضرر الذي يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة مما يعني أن منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية لا يعد ضرراً فاحشاً٠
وحيث إن محكمة الدرجة الأولى كانت قد أجرت خبرة على قطعتي الأرض موضوع الدعوى بمعرفة خبيرين لتقدير الضرر الذي لحق بهما نتيجة تقييدهما ببعض المزروعات حيث اعتمدت هذا التقرير وسايرتها محكمة الاستئناف في اعتماده وإن الخبيرين في هذا التقرير قدرا نقصان قيمة الأرض بمبلغ دينار واحد وإنه ولدى دعوة الخبيرين للمناقشة من قبل محكمة الاستئناف حول ما ورد بتقريرهما أفادا أن قطعة الأرض موضوع الدعوى لم تعد صالحة لزراعة كافة المزروعات وأنها أصبحت مقيدة بزراعة أنواع معينة من المزروعات بسبب تلوث مياه السيل وأنها تصلح لزراعة الأشجار الحرجية والأعلاف ومن الممكن زراعتها بأشجار الزيتون وأنه لا يمكن زراعتها بالخضروات التي تؤكل نية كالخس والجرجير والفجل ونحوها وتوصل الخبيران أن الضرر يكون فاحشاً إذا تمت زراعة قطعتي الأرض بالخضروات٠
وحيث إن قطعتي الأرض موضوع الدعوى مقيدتان قانوناً بعدم زراعتهما بالخضروات والمزروعات التي تؤكل نية وإن هذا القيد وكما سبقت الإشارة إليه كان لغاية المصلحة العامة والتي هي أولى من المصلحة الخاصة الأمر الذي يعني أن تقييد قطعتي الأرض بزراعتهما ببعض المزروعات دون الأخرى يقع ضمن نطاق القوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بالمصلحة العامة مما يجعل الأضرار الناشئة عن هذا القيد غير موجبة للضمان ما لم ينتج عنه الضرر الفاحش٠
وحيث يتبين من تقرير الخبرة وما يتبعه من مناقشة للخبيرين لدى محكمة الاستئناف أن قطعتي الأرض يمكن زراعتهما بالمحاصيل الحقلية والعلفية وذلك من خلال ريها بالمياه العادمة والمعالجة والمسالة في مجرى سيل الزرقاء ومن ثم إلى سد الملك طلال مما يستفاد من ذلك أن تقييد قطعتي الأرض بزراعتهما ببعض المزروعات وفق تعليمات وزارة الزراعة لا يمنع الحوائج الأصلية من قطعتي الأرض وصلاحية قطعتي الأرض للزراعة بالمحاصيل الزراعية الأخرى وبالتالي فإن تقييد قطعتي الأرض بزراعة بعض المحاصيل على النحو الذي سبق بيانه لا يشكل ضرراً فاحشاً موجباً للضمان٠
بالإضافة إلى ذلك فإنه يتبين من تقرير الخبرة الذي اعتمدته محكمتا الموضوع أن الضرر الذي لحق بقطعتي الأرض نتيجة لتقييدهما بزراعة بعض المحاصيل دون غيرها بموجب تعليمات وشروط استخدام المياه العادمة والمعالجة والمتمثل بنقصان القيمة قد قدرته الخبرة بدينار واحد للمتر المربع الواحد وهو الفارق ما بين قيمة المتر المربع من قطعتي الأرض قبل حصول الضرر والبالغة سبعة دنانير وقيمته بعد حصول الضرر والبالغة ستة دنانير مما يعني أن الفارق بين القيمتين لا يتجاوز نسبة 15% من قيمة المتر الواحد من قطعتي الأرض قبل حصول الضرر وبذا فإن هذا الفارق ليس من قبيل الضرر الموجب للضمان في هذه الدعوى لأنه لا يندرج تحت مفهوم الضرر الفاحش ٠
وعليه وفي ضوء ما سبق بيانه فإن دعوى الجهة المدعية لا تتوافر فيها عناصر مسؤولية المميزة بالتعويض عن الضرر في هذه الدعوى والذي حصرته بالمطالبة بالتعويض عن نقصان قيمة قطعتي الأرض نتيجة تقييدهما ببعض المزروعات مما يجعل دعوى الجهة المدعية فاقدة لركائزها القانونية ومستوجبة للرد ٠
وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى غير النتيجة التي توصلنا إليها فيكون قرارها في غير محله وهذه الأسباب ترد عليه ويتعين نقضه٠
لهذا وتأسيساً على ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد سابق مخالف نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني
قرار تمييز حقوق رقم (4575-2021) هيئة خماسية برئاسة القاضي د. مصطفى عساف
حول:- مدى حجية لائحة الدعوى الموقعة من محامٍ متدرب بموجب انابة٠
القرار؛ وعن السببين الأول والثاني من أسباب التمييز وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم رد الدعوى كون لائحة الدعوى موقعة من محام متدرب وهذا مخالف لنص المادة (41) من قانون نقابة المحامين والاجتهاد القضائي٠
وفي ذلك نجد أن الأصل المقرر في تقديم اللوائح أن تكون موقعة حسب المادة (56/7) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة (41/2) من قانون نقابة المحامين غير أنه لا يوجد نص في القانون يرتب البطلان على مخالفة هذا الشرط والقاعدة في الإجراءات أنه لا بطلان بدون نص٠
ولما كان المشرع لم يرتب البطلان على هذه المخالفة فيقتضي معالجة الغاية التي قصدها المشرع من وضع النص للوقوف على آثاره ٠
وحيث إن الغاية من اشتراط توقيع اللوائح والإقرارات التي تضمنتها تلك اللوائح أن تكون صالحة لاعتمادها كادعاءات أو دفوع بشكل لا يسمح بالمنازعة في صدورها عن الخصم الذي نسبت إليه لتتمكن المحكمة من حصر النزاع أو البت فيه وإن مثل هذه الغاية تتحقق عن طريق الإقرار اللاحق أمام المحكمة لصدور اللائحة غير موقعة من الفريق الذي نسبت إليه وتكرارها أو تأييدها منه أمام المحكمة قبل الخوض في إجراءات المحاكمة وحيث إن وكيل المدعي الأصلي وفي الجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 26/10/2020 لدى محكمة الدرجة الأولى وبعد تلاوة لائحة الدعوى كررها شفاهاً فتكون الغاية من التوقيع من قبل المحامي الأستاذ قد استدركت في أول جلسة بتكرار لائحة الدعوى مما يوفر شروط القبول وبالتالي لا تعتبر لائحة الدعوى غير الموقعة أو الموقعة من محامٍ متدرب باطلة استناداً لنص المادة (41/2) من قانون نقابة المحامين حيث تحققت الغاية المقصودة من هذا النص بتلاوة اللائحة على النحو المشار إليه أعلاه ( انظر تمييز حقوق 4502/2020 تاريخ 31/12/2020 , 5732/2020 تاريخ 13/1/2021 , 513/2020 تاريخ 13/8/2020 ، 5823/2020 تاريخ 28/1/2021 وتمييز حقوق هيئة عامة 153/1994) وعليه تكون لائحة الدعوى الموقعة من المحامي المناب المتدرب هائل … بموجب إنابة خطية موقعة من الوكيل الأصيل في الدعوى المحامي محمد …. والمحفوظة في ملف الدعوى موافقة للقانون وحيث توصلت محكمة الاستئناف لهذه النتيجة فيكون قرارها واقعاً في محله وموافقاً للقانون مما يجعل من هذين السببين مستوجبين للرد لعدم ورودها على القرار المطعون فيه٠
قرار تمييز حقوق رقم 2021/670 هيئة عامة٠ رجوعاً عن أي اجتهاد قضائي سابق٠ برئاسة القاضي “محمد طلال” الحمصي٠
حول :- عند احتساب ساعات عمل العامل في نظام الورديات يؤخذ بعين الاعتبار مجموع عدد ساعات العمل الشهري بحيث لا ينتقص ذلك من حقوق العامل المحددة بموجب قانون العمل٠
أرتأت محكمة التمييز نظر هذه الدعوى بهيئتها العامة لتوحيد الاجتهاد القضائي في هكذا منازعات
القرار؛ ورداً على أسباب التمييز كافة التي تنصب على تخطئة المحكمة الاستئنافية عندما ردت دعوى المدعي ( المميز ) ولم تحكم له ببدل ساعات العمل الإضافي التي كان يعملها رغم أنه كان يعمل أكثر من ( 48 ) ساعة في الأسبوع وأكثر من ( 8 ) ساعات في اليوم الواحد وعندما فسرت أحكام المواد من ( 56 إلى 59 ) من قانون العمل بشكل خاطئ وعندما ذهبت إلى أنه وبالفرض الساقط جواز احتساب هذه الساعات على أساس أسبوعي بواقع ( 192) ساعة عمل في الشهر ٠
وفي ذلك نجد أن طبيعة عمل المميز لدى المميز ضدها يقوم على أساس العمل بنظام الورديات وهذا ما نص عليه عقد العمل المبرم بينهما في المادة ( 14 ) حيث ورد فيها ؛ أن يعمل المميز بنظام الورديات المحدد من قبل إدارة الشركة المميز ضدها ٠
وبالرجوع إلى المسلسل رقم ( 4) من بينات المميز ضدها وهو كتاب مدير عام المميز ضدها رقم ( 11/13/866 ) تاريخ 15/6/2009 جاء فيه : ” نظراً لمقتضيات طبيعة العمل فقد تقرر أن يكون دوام العاملين في محطة الغاز أسبوعين بأسبوعين تمشياً مع ورديات العاملين في مديرية الحفر ” وبين المسلسل رقم ( 3) من البينات ذاتها والصادر عن مدير الإنتاج لدى المميز ضدها بتاريخ 16/8/2016 كيفية توزيع العمل وبيان الخدمات المقدمة للعمال والحقوق المقررة لهم وجاء في القسم الأول : يعمل لمدة أسبوع في الميدان مع تقديم كافة الخدمات له مأكل ومنام وملبس وخدمات صحية ومواصلات ويعم ( 12 ) ساعة يومياً من الساعة السابعة صباحاً ولغاية ( 19) مساءً وتكمل الوردية الليلية ولمدة أسبوع .
وإذا تخلل العمل عطلة رسمية أو وطنية أو دينية أو ما شابه ذلك يتم احتساب هذه الأيام كعمل إضافي كالتالي 12 ساعة عمل كل يوم × 1,5 ساعة = 18 ساعة ٠
أي كل يوم عمل يعادل ( 18 ) ساعة ويتقاضى الموظف أجر ( 18) ساعة عن كل يوم عطلة رسمية ويمنح الموظف الميداني إجازة مقدارها ( 21 ) يوم عمل وكذلك (21) يوم أخرى على فرض أنه كان مداوماً وكذلك يحق للموظف إجازة مرضية مقدارها (14) يوماً خلال العام وكذلك ( 14 ) يوم إجازة على فرض أنه كان مداوماً ٠
كما نجد أن عقد العمل وفي المادة ( 4/أ) قرر منح المميز علاوة موقع وميدان ( 120) ديناراً شهرياً ٠
مما تقدم نجد أن نظام الورديات المعمول به والعمل لمدة أسبوع والتعطيل لمدة أسبوع مقابل ذلك يتلاءم مع طبيعة العمل ومقتضياته ويحقق مصلحة الطرفين ولا ينتقص من حقوق العامل ( المميز ) كمبدأ عام حيث إن مجموع ساعات العمل في الشهر الواحد هي أقل من المدة القانونية التي حددها قانون العمل والتي تبلغ ( 192) ساعة عمل في الشهر الواحد ٠
بينما نجد أن ساعات عمل المميز وفق نظام الورديات أقل من ذلك بكثير إضافة إلى ذلك نجد أن عقد العمل منح المميز علاوة خاصة مقابل عمل الورديات حيث نصت المادة ( 4/أ) منح المميز علاوة موقع وميدان تبلغ 120 ديناراً شهرياً ٠
وتجد محكمتنا أن المميز ضده ارتضى أن يعمل وفق نظام الورديات لدى المميزة ومقابل تلك الميزات المالية والعلاوة وأن ساعات العمل الفعلية لا تتجاوز ساعات العمل القانونية في الشهر الواحد وهذا ما تتطلبه طبيعة أعمال المميزة ٠
وعليه فإن نظام الورديات الذي تم الاتفاق عليه بين المميز والمميز ضدها الذي نظمت أحكامه المادة ( 56) من قانون العمل التي نصت على الفقرة ( ب ) على أنه ؛ يجوز توزيع الحد الأعلى لساعات العمل الأسبوعية وفترات الراحة بحيث لا يزيد مجموعها على إحدى عشرة ساعة في اليوم ٠
وحيث إن البينة الثابتة في الدعوى أثبتت أن المميز ضده كان يعمل أسبوع واحد ويعطل أسبوع وكانت ساعات العمل المحددة له هي ( 12 ) ساعة عمل في يوم العمل الواحد مما يترتب على ذلك أن المميز ضده كان يعمل ساعة واحدة كعمل إضافي في اليوم الواحد الأمر الذي كان على المحكمة الاستئنافية معالجته والتصدي له وحيث إنها لم تفعل مما يتوجب نقض القرار لورود أسباب الطعن عليه ٠
وتأسيســـــــــــــاً على ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد قضائي سابق نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠
لكون الدعوى تنطوي على نقطة قانونية مستحدثة من حيث إمكانية تطبيق نص المادة 13 من قانون الملكية العقارية على دعوى اعتراض الغير ومن حيث جواز تجاوز دعوى اعتراض الغير حدود الحكم المعترض عليه فقد تقرر نظر هذا الطعن من قبل الهيئة العامة٠
حول:- إن حساب المدة المضروبة لإقامة الدعوى المتعلقة ببطلان إجراءات التنفيذ على المال غير المنقول باستثناء الطعن بالتزوير يبدأ حساب مدة السنة اعتباراً من نفاذ القانون، هل يمكن تطبيق نص المادة 13 من قانون الملكية العقارية على دعوى اعتراض الغير؟، هل يجوز أن تتجاوز دعوى اعتراض الغير حدود الحكم المعترض عليه؟
القرار؛
وعن الأسباب الأول والثاني والثالث والرابع وحاصلها النعي على القرار المميز الخطأ بعدم الحكم بإلغاء أو فسخ أو تعديل الحكم المعترض عليه وإعادة الأرض للمميز مخالفاً بذلك نص المادة (15/1) قانون وضع الأموال غير المنقولة والقرار التمييزي رقم 2158/2011 الذي قضى بأن قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين المعدل رقم 8 لسنة 2009 يسري على القضايا التي ما تزال منظورة باعتبار أن القرار محل الاعتراض رقم 671/2009 صدر في ظل القانون المعدل المشار إليه ومخالفة محكمة الاستئناف القرار التمييزي رقم (1623/2010 ه .ع)٠
وفي ذلك نجد أن المعترض أسس اعتراضه وفقاً لما جاء في البند الرابع عشر من لائحة الاعتراض على أن القرار موضوع الاعتراض صدر في ظل قانون وضع الأموال غير المنقولة المعدل رقم (8) لسنة 2009 والذي جعل من أي دعوى مثل الدعوى موضوع القرار المعترض عليه غير مسموعة بعد مرور سنة على الإحالة (البيع) باستثناء الدعاوى التي يطعن فيها بالتزوير فإنه يقتضي معالجة أسباب الدعوى على ضوء ما استند إليه المعترض في اعتراضه من وقائع وأسباب أثارها في لائحة اعتراضه وبنى دعواه على أساسها ٠
ومن الرجوع إلى الفقرة (2/أ) من المادة (15) من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين النافذ بتاريخ 1/3/2009 فإنها تنص على : (لا يجوز للمدين الطعن بإجراءات التنفيذ على المال غير المنقول بعد سنة من تاريخ تسجيله باسم المزاود الأخير ما لم يكن الطعن بالتزوير)٠
وحيث إن هذه المدة هي مدة سقوط توخى المشرع من النص عليها استقرار الملكية الناتجة عن بيع الأموال غير المنقولة بطريق التنفيذ عليها جبراً بحيث إذا لم يمارس الحق في إقامة الدعوى للطعن في إجراءات التنفيذ خلال هذه المدة التي تبدأ من تاريخ تسجيل العقار باسم المزاود الأخير فإنه يترتب عليه رد الدعوى٠
وحيث إن القانون يسري بأثر فوري ومباشر على الوقائع التي حصلت في ظله ولا ينسحب أثره على الماضي ما لم يرد نص على ذلك الأمر الذي ينبني عليه أن المدة المذكورة لا يبدأ حسابها قبل نفاذ القانون المعدل٠
وحيث إن الأمر كذلك فإن أية بيوعات جرت في السابق وإن حساب المدة المضروبة لإقامة الدعوى المتعلقة ببطلان إجراءات التنفيذ على المال غير المنقول باستثناء الطعن بالتزوير يبدأ حساب مدة السنة اعتباراً من نفاذ القانون٠
وحيث إن الدعوى التي صدر فيها الحكم المعترض عليه أقيمت بتاريخ 4/2/2009 في حين أن القانون المعدل أصبح نافذاً بتاريخ 1/3/2009 مما يعني أن هذه الدعوى أقيمت قبل نفاذ القانون المعدل المشار إليه وليس بعد مرور سنة على نفاذه الأمر الذي تغدو معه دعوى اعتراض الغير وعلى خلاف ما ورد بالبند الرابع عشر من لائحة الاعتراض مردودة , وأنه لا وجه لاحتجاج المميز بقرار محكمتنا رقم (1623/2010 ه .ع) لعدم تعلقه بالنقطة القانونية مدار البحث إذ إن مفاد البند (ب) من الفقرة (3) من المادة (15) من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين سريان أحكام البند (أ) باثر فوري على الدعاوي المنظورة أمام المحاكم بخصوص التبليغات فقط وفق الشروط المبينة في المادة المذكورة وبخلاف ذلك فإن هذا القانون لا يسري على الدعاوى التي أقيمت قبل نفاذه فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من هذه الجهة يتفق وصحيح القانون وبما يقتضي معه رد هذه الأسباب ٠
وعن السبب الخامس ومفاده مخالفة الحكم المميز للمادة 13/ب/2 من قانون الملكية العقارية لسنة 2019 التي أعطت الحق للمحكمة بحماية المدعي والإبقاء على ملكه وإلزام المتسبب بالضرر بالتعويض حماية لحق المميز باستقرار ملكيته العقارية٠
وفي ذلك نجد أن المادة (13) من قانون الملكية العقارية رقم 5 لسنة 2019 تنص في الفقرة (ب/2) على أنه : إذا ثبت للمحكمة بطلان تصرف أو معاملة تسجيل بشأن عقار مسجل فلها مع مراعاة قواعد حسن النية واستقرار الملكيات العقارية، أن تقرر أياً من الحالتين التاليتين؛
١- إبطال وفسخ التصرف أو معاملة التسجيل والتصرفات والمعاملات التي بنيت عليهما كاملة أو في حدود حصة المحكوم له وإعادة تسجيل الحق المحكوم به باسمه في السجل العقاري للعقار موضوع الدعوى كلما كان ذلك ممكناً٠
٢- إلزام المتسبب بالضرر بتعويض عادل يدفعه للمتضرر وفقاً لقيمة العقار وقت رفع الدعوى٠
وحيث أن قانون الملكية العقارية أصبح نافذاً بتاريخ 13/9/2019 وأنه عملاً بنص الفقرة (د) من المادة المذكورة فإن حكم الفقرتين (ب و ج) يسري على أي دعوى طالما لم يصدر بها حكم قطعي عند نفاذ أحكام هذا القانون والمقصود بالدعوى التي لم يصدر بها حكم قطعي هي الدعوى ببطلان أو فسخ التصرف أو معاملة تسجيل بشأن عقار وليس المقصود هنا دعوى اعتراض الغير على الحكم الصادر في دعوى بطلان أو فسخ التصرف أو معاملة تسجيل عقار أي إن دعوى اعتراض الغير لا تتسع لتعديل الحكم المعترض عليه استناداً لنص استحدث بعد اكتساب ذلك الحكم الدرجة القطعية وإنما مجال إعمال هذه المادة يكون على الدعاوى المتعلقة بإبطال إجراءات البيع بالمزاد التي لم يصدر بها حكم قطعي عند نفاذ هذا القانون راجع (قرار تمييز حقوق رقم 2524/2021) مما يتعين معه رد هذا السبب ٠
وعن السبب الثامن ومفاده أنه لا يوجد في القانون ما يمنع أن تكون دعوى المدعي من شقين الشق الأول اعتراض الغير والشق الثاني المطالبة بالتعويض بمواجهة من تسبب بنزع ملكية المدعي مما يجعل قرار محكمة الاستئناف برد الشق المتعلق بالتعويض مخالف للقانون ٠
وفي ذلك نجد أنه وفي دعوى اعتراض الغير الأصلي يتوجب على المحكمة التي تنظر دعوى الاعتراض بعد أن تتحقق من توافر شروطه أن تعيد النظر في الموضوع من جديد وتمتد ولايتها في هذه الحالة لتشمل التثبت مما إذا كان الحكم قد شابه عيب أصلي يجعله غير قانوني في منشئه أو في تكوينه وأساس حكم هذه القاعدة أن الغاية من اعتراض الغير إلغاء الحكم أو سحبه جزئياً فيما يتعلق بمصلحة المعترض صاحب الحق الذي لم يكن ممثلاً في الحكم المعترض عليه إلا أنه لا يجوز بأي حال أن تتعدى مطالب المعترض ما يزيد عما قرره الحكم الأصلي لأنه يكون في ذلك قد تضمن طلباً جديداً لم يطرح ولم يقض به أمام المحكمة مصدرة القرار المعترض عليه, وبالتالي فإن البحث في جدوى اعتراض الغير وصحته وأحقيته يبقى مقتصر الأثر في حدود ما قرره الحكم المعترض عليه ولا يجوز أن يتعداه إلى غير ذلك وإذا ما تجاوزت دعوى اعتراض الغير حدود الحكم المعترض عليه فإن الزيادة لا يجوز بحثها ولا مناقشتها في معرض دعوى اعتراض الغير وإنما يمكن إثارتها في دعوى أصلية (أصول المحاكمات المدنية 2/الدكتور أيمن أبو العيال/ ص 151)٠
ولما كان ذلك فإن مطالبة المميز في دعوى اعتراض الغير بالتعويض بمواجهة من تسبب بنزع ملكيته يتضمن طلباً جديداً لم يطرح ولم يقض به أمام المحكمة مصدرة القرار المعترض عليه ويتعدى ما قرره الحكم الأصلي مما يجعل قرار محكمة الاستئناف برد الشق المتعلق بالتعويض موافقاً للقانون الأمر الذي يتعين معه رد هذا السبب ٠
قرار تمييز حقوق 2020/2996 هيئة عامة ٠ برئاسة القاضي محمد الغزو٠
حول:- إن المشرع أخذ بقاعدة (لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم) وذلك تخفيفا من حدة القاعدة الأولى (لا بطلان بدون نص أو عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم)، لم يحدد المشرع وقت معين لافصاح الخبير الوارد في المادة 83/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية٠
القرار ؛ وبالرجوع لأحكام المادة 83/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية فقد نصت على أنه؛ على الخبير أن يكون مؤهلاً للقيام بالخبرة في المهمة المكلف بها علمياً أو فنياً أو مهنياً أو بالممارسة الفعلية، وأن يقوم بمهمته بتجرد وصدق وأمانة، وأن يقوم بالإفصاح، سواء في محضر المحاكمة أو بكتاب منفصل، عن وجود أو عدم وجود أي ظروف أو أسباب من شأنها إثارة شكوك حول حيدته واستقلاله عن أي من أطراف الدعوى أو وكلائهم أو هيئة المحكمة، وإذا ثبت عدم صحة هذا الإفصاح أو في حالة عدم تقديمه يبطل تقرير الخبرة ويلزم الخبير في هذه الحالة برد ما قبضه من أجور٠ وعليه وللوقوف على مدى بطلان تقرير الخبرة في هذه الدعوى ابتداء نجد أن الخبراء قد أفصحوا بعدم وجود أسباب من شأنها التأثير على حيدتهم واستقلالهم عن أطراف الدعوى ووكلائهم وهيئة المحكمة وجاء هذا الإفصاح في مقدمة تقرير الخبرة ٠ وبالــــــــــــرجوع لأحكام المادة (24) من قانون أصول المحاكمات المدنية فقد نصت على أنه : (يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم )٠ وفي ضوء هذا النص وفي ما يتعلق بالبطلان الإجرائي (أي المتعلق بالإجراءات تمييزاً له عن البطلان الموضوعي) فقد أخذ المشرع بقاعدة ” لا بطلان بدون نص أو عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم) ٠ وللتخفيف من حدَّة هذه القاعدة أخذ المشرع بالقاعدة الثانية الواردة في المادة (24) أصول مدنية بأنه (لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم) ٠ وبتطبيق أحكام المادة (24) أصول مدنية على مخالفة أحكام المادة (83/3) أصول مدنية فإن عدم إفصاح الخبراء يترتب عليه البطلان لصراحة نص المادة إلا أنه لا يحكم بهذا البطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم ويمكن معرفة في ما إذا ترتب على الإجراء ضرر للخصم من مجموع إجراءات الخبرة ، فإذا كان الإفصاح مسألة ضرورية يترتب على مخالفتها بطلان تقرير الخبرة فإن القيام بهذا الإفصاح واستكمال هذا الجزء من إجراءات الخبرة في أية مرحلة سواء عند إفهام الخبراء المهمة الموكلة إليهم أو لدى إعداد محضر إجراء الخبرة أو في تقرير الخبرة أو في إقرار من الخبراء لاحقاً لتقديم تقرير الخبرة وقبل الفصل في الدعوى أمام المحكمة التي تنظر الدعوى فإن كل ذلك تتحقق معه الغاية من الإفصاح وتتحقق معه الغاية من هذا الإجراء أو الشكل الذي قرره القانون للإجراء فلا يترتب ضرر للخصم في جميع الأحوال التي أشرنا إليها التي يمكن فيها الإفصاح المطلوب ويؤيد ذلك أن للمحكمة قبل الفصل في الدعوى إذا تبين لها عدم صحة هذا الافصاح لأي سبب من الأسباب أن تقرر إبطال تقرير الخبرة كما أن لها أن تعيد فتح المحاكمة للتثبت من أي أمر ترى أنه ضروري للفصل في الدعوى (المادة 158/3 أصول مدنية) وعليه فلا مبرر للقول ببطلان تقرير الخبرة (إذا لم يتم الإفصاح) بوقت معين ، وقد بيَّن المشرع كيفية الإفصاح بما ورد في النص بأن يتم ذلك (في محضر المحاكمة أو بكتاب منفصل) ولكن لم يبين وقت ذلك وحيث يقوم تقرير الخبرة مقام الكتاب المنفصل لأنه يصبح بحال تقديمه جزءاً من محضر المحاكمة فإن الإشارة في التقرير (للإفصاح) تتحقق معه الغاية التي أرادها المشرع من هذا الإفصاح وهذه الغاية هي تتثبت المحكمة من حياد الخبير واستقلاله وفي الفقه يشير د. أحمد أبو الوفا – أنه في صدد البطلان الوجوبي بنص القانون يكفي أن يثبت المتمسك بالبطلان حصول المخالفة الموجبة له وعلى المتمسك بصحة الإجراء أن يثبت هو تحقق الغرض المقصود من الشكل (نظرية الدفوع في قانون المرافعات صفحة (327) ويشير بموقع آخر من المرجع ذاته (أن الغاية من الشكل هي الضمان الأساسي الجوهري المقرر لمصلحة الموجه إليه الإجراء وهي ما يهدف المشرع إلى تحقيقه في القانون الإجرائي صفحة (322) ٠ وعليه وحيث أفصح الخبراء في هذه الدعوى في مستهل تقرير الخبرة بعدم وجود أسباب من شأنها التأثير على حيدتهم واستقلالهم عن أطراف الدعوى ووكلائهم وهيئة المحكمة فإن الطعن ببطلان التقرير لعدم الإفصاح يغدو في غير محله وفي ضوء ما تقدم فإن هذا السبب مستوجب الرد٠